كتب – محمد مأمون
في رُكن ضيق يمكنك رؤيتها فور الدخول أو الخروج من بوابة الفتوح التي تُعد مدخل لشارع المعز لدين الله ، وكلمات سُطرت بالأسود أعلى الباب الخشبي المتخذ طريقه أسفل تلك القبة الخضراء الصغيرة التي إعتلاها هلال ذهبي اللون .. إنه ضريح العارف بالله “حسن الذوق”
ولعلك سمعت يوماً تلك المقولة ” الذوق مخرجش من مصر ” و أخذك المعنى القريب إلى الذوق على أنه تعريف الحس و فنون الإتيكيت الشعبي و ما تربينا عليه من موروثات ثقافية طيبة إلا أن الكثير لا يعرف أن تلك المقولة خاصة بـ ”سيدي الذوق” الذي لم يطاوعه قلبه للخروج من مصر و فارق الحياة قبل أن يخرج من ”بوابة الفتوح ” غاضبا و آسفاً على حال مصر .
ففي وقت قديم ربما يعود لعهد الدولة المملوكية عاش ” حسن الذوق ” الذي عُرف بُحسن خلقه وصلاحه ورجاحة عقله حتى إتخذه أهل المحروسة فتوة بالمعنى الشعبي ، وحكماً بينهم يفصل في المشادات والمشاحنات بين الأهالي ويصلح ويحكم بينهم بالعدل لما له من قوة ووقار، إلى جانب حب الناس له .. إنه
وذات مرة نشبت منازعة بين ”فتوات المحروسة” و فشل ”حسن” في الصلح بين المتخاصمين و وصل الأمر إلى ” الحاكم العسكري ” في ذلك الوقت فتم وضع الفتوات في السجون بدلاً من أن يتم التراضي بين المتخاصمين ، فشعُر ”حسن” بأن حكمته بدأت تتهاوى وحَزن على ما وصل إليه حال ”المحروسة” و قرر أن يخرج منها لا يعلم حتى إلى أين وجهته .
قلب ” حسن الذوق” لم يتحمل فُراق ”المحروسة” وعلى بُعد بضع خطوات من بوابة الفتوح سقط ميتاً وحزن الناس عليه وقرروا أن يدفنوه حيث وقع ، وبالفعل دفنوه خلف الردف الخشبي لـ ”بوابة الفتوح” حيث كانت الجيوش تخرج للقتال ، ودهنوا مقامه بذلك اللون الأخضر .
زوار الشارع أغلبهم لا يعرف ما سر هذا ” المقام الأخضر” الصغير ، والبعض يعتقد أنه ربما لولي أو أحد الدراويش و البعض الآخر يقول أنه لأحد أفراد آل البيت ، حتى أن سيدة كبيرة جلست على رصيف الشارع وخلفها المقام تفترش بضاعتها من الليمون روت أنه ”حد مات و محدش هيفتكر مين بيموت و مين بيعيش” ، لكن أهل المنطقة يعرفون أنه لرجل كان يحكم بين الناس بالعدل ، ، لذا مات “الذوق” وبقيت العبارة المشهورة ” الذوق مخرجش من مصر“

